الشيخ علي الكوراني العاملي

12

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

« الوضع هو نحوُ اختصاصٍ لِلَّفظ بالمعنى وارتباطٍ خاصٍّ بينهما ، ناشئٍ من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى . وبهذا المعنى صح تقسيمه إلى التعييني والتعيني ، كما لا يخفى . ثم إن الملحوظ حال الوضع إما يكون معنى عاماً فيوضع اللفظ له تارةً ولأفراده ومصاديقه أخرى ، وإما يكون معنى خاصاً لا يكاد يصح إلا وضع اللفظ له دون العام ، فتكون الأقسام ثلاثة . وذلك لأن العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك فإنه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشئ معرفته بوجه ، بخلاف الخاص فإنه بما هو خاص لا يكون وجهاً للعام ولا لسائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوره معرفة له ولا لها أصلاً ولو بوجه ، نعم ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه فيوضع له اللفظ فيكون الوضع عاماً كما كان الموضوع له عاماً » . انتهى . لكن عن أي وضعٍ يتحدث هذا المرجع الجليل ، وهل الموضوع شخصٌ مكلفٌ بوضع لغة وكيف سيعمل ؟ إن الموضوع : كيف تم الوضع ، من يوم عَلَّمَ الله اللغة لآدم وحواء ( عليهما السلام ) ، وأنزل بها صحائف يقرآنها ويورثانها لأبنائهما ، ثم تكامل الوضع مع العصور إلى يومنا هذا ؟ ! وإذا عجزنا عن تكوين تصور علمي لولادة اللغة ، فلا يبقى لنا من مسائل وضع ألفاظها إلا أقل القليل ! إن لُبَّ المسألة في : عَلَّمَهُ الْبَيَان . و : َاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ . فكيف يصح أن نفترض صيغة ظنية لولادة الكلمة ، ونجعلها محوراً لبحثنا ! إني كلما تأملت في ألفاظ اللغة ، وعلاقتها بمعانيها وببعضها ، كلما أكبرت عقلية المرجع االميرزا حسين النائيني ( قدس سره ) فهو الوحيد الذي اكتشف حقيقة وضع ألفاظ اللغات . قال ( رحمه الله ) في أجود التقريرات ( 1 / 12 ) : ( اختلف العلماء في أن دلالة الألفاظ هل هي ذاتية محضة ، أم جعلية صرفة ، أو بهما معاً ؟ والحق هو الثالث ، فإنا نقطع بحسب التواريخ التي بأيدينا أنه ليس هناك شخص أو جماعة وضعوا الألفاظ المتكثرة في لغة واحدة لمعانيها التي تدل عليها ، فضلاً عن سائر اللغات . كماأانا نرى وجداناً عدم الدلالة الذاتية بحيث يفهم كل شخص من كل لفظ معناه المختص به ، بل الله تبارك وتعالى هو الواضع الحكيم ، جعل لكل معنى لفظاً مخصوصاً ، باعتبار مناسبة بينهما ، مجهولة عندنا . وَجَعْلُهُ تبارك وتعالى هذا واسطةٌ بين جعل الأحكام الشرعية المحتاج إيصالها إلى إرسال رسل وإنزال كتب ، وجعل الأمور التكوينية التي جبل الإنسان على إدراكها كحدوث العطش عند احتياج المعدة إلى